فصل: مسير بركيارق عن بغداد ودخول محمد وسنجر إليها

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تاريخ ابن خلدون المسمى بـ «العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر» **


  استيلاء الإفرنج على إنطاكية وغيرها من سواحل الشام

كان الإفرنج قد ظهر أمرهم في هذه السنين وتغلبوا على صقلية واعتزموا على قصد الشام وملك بيت المقدس‏.‏وأرادوا المسير إليها في البر فراسلوا ملك الروم‏.‏بالقسطنطينية أن يسهل لهم الطريق إلى الشام فأجابهم على أن يعطوه إنطاكية فعبروا خليج القسطنطينية سنة تسعين وأربعمائة‏.‏وسار أرسلان بن سليمان بن قطلمش صاحب مرقية وبلاد الروم لمدافعتهم فهزموه‏.‏ثم مروا ببلاد ابن ليون الأرمني ووصلوا إلى إنطاكية فحاصروها تسعة أشهر وصاحبها يومئذ باغي سياه فأحسن الدفاع عنها‏.‏ثم تبوؤا البلد بمداخلة بعض الحامية أصعدهم السور بعد أن رغبوه بالأموال والإقطاع‏.‏وجاءوا إلى السور فدلهم على بعض المخادع ودخلوا منه ونفخوا البوق فخرج باغي سياه هارباً حتى إذا كان على أربعة فراسخ راجع نفسه وندم فسقط مغشياً عليه‏.‏ومر به أرمني فحمل رأسه إلى إنطاكية وذلك سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ، ^? واجتمعت عساكر المسلمين وزحفوا إلى إنطاكية من كل ناحية ليرتجعوها من الإفرنج وجاء قوام الدين كربوقا إلى الشام واجتمعت عليه العساكر بمرج دابق فكان معه دقاق بن تتش وطغرلتكين أتابك وجناح الدولة صاحب حمص وأرسلان تاش صاحب سنجار وسقمان بن أرتق وغيرهم‏.‏وساروا إلى إنطاكية فنازلوها واستوحش الأمراء من كربوقا وأنفوا من ترفعه عليهم‏.‏وضاق الحصار بالإفرنج لعدم الأقوات لأن المسلمين عاجلوهم عن الاستعداد فاستأمنوا كربوقا فمنعهم الأمان وكان معهم من الملوك بردويل ونجيل وكمدمري والقمص صاحب الرها وسمند صاحب إنطاكية وهو مقدم العساكر فخرجوا مستأمنين وضربوا مصياف وتخاذل الناس لما كان في قلوبهم من الأضغان لكربوقا فتمت الهزيمة عليهم‏.‏وآخر من انهزم سقمان بن أرتق واستشهد منهم العرب وغنم العدو سوادهم بما فيه‏.‏وساروا إلى معرة النعمان فملكوها وأفحشوا في استباحتها‏.‏ثم ساروا إلى غزة فحاصروها أربعة أشهر وامتنعت عليهم‏.‏وصالحهم ابن منقذ على بلدة شيزر وحاصروا حمص فصالحهم صاحبها جناح الدولة‏.‏ثم ساروا إلى عكا فامتنعت عليهم وكان هذا بداية الإفرنج بسواحل الشام‏.‏ويقال إن المصريين استنابوا رجلا يعرف بافتخار الدولة من خلفاء العميد بن نصر لما خشوا من السلجوقية عند استيلائهم على الشام إلى غزة وزحف الاقسيس من أمرائهم إلى مصر وحاصرها وراسلوا الإفرنج واستدعوهم لملك الشام لينشلوهم عن أنفسهم ويحولوا بينهم وبين مصر والله سبحانه وتع إلى أعلم‏.‏

  انتقاض الأمير أنز وقتله

لما سار السلطان بركيارق إلى خراسان ولى على بلاد فارس الأمير أنز وكانت قد تغلبت الشوانكار واستظهروا بإيران شاه بن قاروت بك صاحب كرمان‏.‏فلما سار إليهم أنز قاتلوه فهزموه ورجع إلى أصفهان فاستأذن السلطان فأمره بالمقام هناك وولاه إمارة العراق‏.‏وكانت العساكر في جواره بطاعته وجاء مؤيد الملك بن نظام الملك من بغداد على الحلة فأغراه بالخلاف وخوفه غائلة بركيارق وأشار عليه بمكاتبة محمد بن ملك شاه وهو في كنجة‏.‏وشاع عنه ذلك فازداد خوفه وجمع العساكر وسار من أصفهان إلى الري‏.‏وجاهر السلطان بالخلاف وطلب منه أن يسلم إليه فخر الملك ألب أرسلان‏.‏وبينما هو في ذلك إذ هجم عليه ثلاثة نفر من الأتراك المولدين بخوارزم من جنده فطعنوه فقتلوه واهتاج عسكره فنهبوا خزائنه وحمل شلوه إلى أصفهان فدفن بها‏.‏واشتهر خبر قتله وحمل إلى السلطان في أحواز الري وهو سائر لقتاله فسر بذلك هو وفخر الملك ألب أرسلان وذلك في سنة اثنتين وتسعين‏.‏وكان محمود المذاهب كبير المناقب‏.‏ولما قتل هرب اصهنر صبار إلى دمشق فأقام بها مدة‏.‏ثم قدم على استيلاء الفرنج على بيت المقدس كان بيت المقدس لتاج الدولة تتش وأقطعه الأمير سقمان بن أرتق التركماني وكان تتش ملكه من يد العلويين أهل مصر‏.‏فلما وهن الأتراك بواقعة إنطاكية طمع المصريون في ارتجاعه‏.‏وسار صاحب دولتهم الأفضل بن بدر الجمالي وحاصر الأمير سقمان وأخاه ابلغازي وابن أخيهما ياقوتي وابن عمهما سونج ونصب المجانيق فثلموا سوره ثم ملكوه بالأمان لأربعين يوماً من حصاره في شعبان سنة تسع وثمانين وأحسن الأفضل إلى سقمان وابلغازي ومن معهما وأطلقهم فأقام سقمان ببلد الرها‏.‏وسار ابلغازي إلى العراق وولى الأفضل على بيت المقدس افتخار الدولة من أمرائهم ورجع إلى مصر فلما رجع الإفرنج من عكا وجاءوا إلى بيت المقدس فحاصروه أربعين يوماً واقتحموه من جهة الشمال آخر شعبان من سنة اثنتين وتسعين وعاثوا في أهله‏.‏واعتصم فلهم بمحراب داود عليه السلام ثلاثاً حتى استأمنوا وخرجوا ليلاً إلى عسقلان‏.‏وقتل بالمسجد سبعون ألفاً أو يزيدون من المجاورين فيهم العلماء والزهاد والعباد وأخذوا نيفاً وأربعين قنديلا من الفضة زنة كل واحد ثلاثة آلاف وستمائة درهم ومائة وخمسين قنديلا من الصفار وتنوراً من الفضة زنته أربعون رطلاً بالشامي وغير ذلك مما لا يحصى ووصل الصريخ إلى بعداد مستغيثين فأمر المقتدي أن يسير إلى السلطان بركيارق أبو محمد الدامغاني وأبو بكر الشاشي وأبو القاسم الزنجاني وأبو الوفاء بن عقيد وأبو سعد الحلواني وأبو الحسين بن السماك‏.‏فساروا إلى بركيارق يستصرخونه للمسلمين فانتهوا إلى حلوان وبلغهم مقتل مجد الملك ألب أرسلان وفتنة بركيارق مع أخيه محمد فرجعوا وتمكن الإفرنج من البلاد‏.‏ونحن عازمون على إفراد أخبارهم بالشام وما كان لهم فيه من الدولة على حكم أخبار الدول في كتابنا‏.‏

  ظهور السلطان محمد بن ملك شاه والخطبة له ببغداد وحروبه مع أخيه بركيارق

كان محمد وسنجر شقيقين وكان بركيارق استعمل سنجر على خراسان‏.‏ثم لحق به محمد بأصفهان وهو يحاصرها سنة ثمان وثمانين فأقطعه كنجة وأعمالها وأنزل معه الأمير قطلغ تكين أتابك وكانت كنجة من أعمال أران وكانت لفضلون فانتزعها ملك شاه وأقطعه استراباذ‏.‏وولى على أران سرهناسا وتكين الخادم‏.‏ثم ضمن فضلون بلاده وأعيد إليها‏.‏فلما قوي رجع إلى العصيان فسرح إليه ملك شاه الأمير بوزان فغلبه على البلاد وأسره ومات ببغداد سنة أربع وثمانين‏.‏وأقطع ملك شاه بلاد أران أصحاب باغي سياه صاحب إنطاكية‏.‏ولما مات باغي سياه رجع ابنه إلى ولاية أبيه‏.‏ثم أقطع السلطان بركيارق كنجة وأعمالها لمحمد كما قلناه سنة ست وثمانين‏.‏ولما اشتدوا واستفحل قتل أتابك قطلغ تكين واستولى على بلاد أران كلها ولحق مؤيد الملك عبد الله بن نظام الملك بعد مقتل صاحبه أنز فاستخلصه وقربه وأشار عليه مؤيد الملك فطلب الأمر لنفسه فخطب له بأعماله واستوزر مؤيد الملك‏.‏وقارن ذلك مقتل مجد الملك البأرسلاني المتغلب في دولة بركيارق فاستوحش أصحابه لذلك ونزعوا إلى محمد وساروا جميعاً إلى الري وكان بركيارق قد سبقهم إليها‏.‏واجتمع إليه الأمير نيال بن أبي شكين الحامي من أكابر الأمراء وعز الملك بن نظام الملك‏.‏ولما بلغه مسير أخيه محمد إليه رجع إلى أصفهان فمنعوه من الدخول فسار إلى خوزستان وملك محمد الري في ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين ووجد بها زبيدة أم بركيارق قد تخلفت عن ابنها فحبسها مؤيد الملك وصادرها‏.‏ثم قتلها خنقاً بعد أن تنصح له أصحابه في شأنها فلم يقبل‏.‏وكان سعد الدولة كوهرائين شحنة بغداد قد استوحش من بركيارق فاتفق هو وكربوقا صاحب الموصل وجكرمش صاحب جزيرة ابن عمر وسرخاب بن بدر صاحب كنكسون وساروا إلى السلطان محمد بقم فخلع عليهم ورد كوهرائين إلى بغداد في شأن الخطبة فخطب له بالخليفة ولقبه حياة الدين والدنيا وسار كربوقا وجكرمش مع السلطان محمد إلى أصفهان والله سبحانه وتع إلى أعلم‏.‏

  مقتل البأرسلاني كان أبو الفضل سعد البأرسلاني

ويلقب مجد الملك متحكماً عند السلطان بركيارق ومتحكماً في دولته‏.‏ولما فشا القتل في أمرائه من الباطنية استوحشوا ونسبوا ذلك للبأرسلاني وكان من أعظم من قتل منهم الأمير برسق فاتهم ابنه زنكي وأقبورني البأرسلاني في قتله ونزعوا عن بركيارق إلى السلطان محمد فاجتمع الأمراء ومقدمهم أمير الحيرة لكابك وطغايرك من الروز وبعثوا إلى بني برسق يستدعونهم للطلب بثار أبيهم فجاءوا واجتمعوا قريباً من همذان ووافقهم العسكر جميعاً على ذلك وبعثوا إلى بركيارق يطلبون البأرسلاني فامتنع وأشار عليه البأرسلاني بإجابتهم لئلا يفعلوا ذلك بغير رأي السلطان فيكون وهناً على الدولة فاستحلفهم السلطان فدفعه إليهم فقتله الغلمان قبل أن يتصل بهم وسكنت الفتنة وحمل رأسه إلى مؤيد الملك‏.‏واستوحش الأمراء لذلك من بركيارق وأشاروا عليه بالعودة إلى الري ويكفونه قتال أخيه محمد فعاد متشاغلاً ونهبوا سرادقه وساروا إلى أخيه محمد ولحق بأصفهان‏.‏ثم لحق رستاق كما تقدم‏.‏

 إعادة الخطبة ببغداد لبركيارق

ولما سار بركيارق إلى خوزستان ومعه نيال بن أبي شكين الحسامي مع عسكره سار من هنالك إلى واسط ولقيه صدقة بن مزيد صاحب الحفة‏.‏ثم سار إلى بغداد وكان سعد الدولة كوهرائين الشحنة على طاعة محمد فخرج عن بغداد ومعه أبو الغازي بن أرتق وغيره وخطب لبركيارق ببغداد منتصف صفر سنة ثلاث وتسعين بعد أن فارقها كوهرائين وأصحابه‏.‏وبعثوا إلى السلطان محمد ومؤيد الملك يستحثونهما فأرسلا إليهم كربوقا صاحب الموصل وجكرمش صاحب جزيرة ابن عمر يستكثرون بهم في المدافعة‏.‏وطلب جكرمش من كوهرائين السير لبلده خشية عليها فأذن له‏.‏ثم يئس كوهرائين وأصحابه من محمد فبعثوا إلى بركيارق بطاعتهم فخرج إليهم واسترضاهم ورجع إلى بغداد وقبض على عميد الدولة بن جهير وزير الخليفة وطالبه بما أخذ هو وأبوه من الموصل وديار بكر أيام ولايتهم عليها فصادرهم على مائة وستين ألف دينار‏.‏واستوزر الأغر أبا المحاسن عبد الجليل بن علي بن محمد الدهستاني وخلع الخليفة على بركيارق‏.‏المصاف الأول بين بركيارق ومحمد ومقتل كوهرائين وهزيمة بركيارق والخطبة لمحمد ثم سار بركيارق من بغداد لحرب أخيه محمد ومر بشهرزور فاجتمع إليه عسكر كثير من التركمان وكاتب رئيس همذان يستحثه فركب وسار للقاء أخيه على فراسخ من همذان في أول رجب من سنه ثلاث وتسعين وفي ميمنته كوهرائين وعز الدولة بن صدقة بن مزيد وسرخاب بن بدر وفى ميسرته كربوقا‏.‏وفي ميمنة محمد بن أضر وابنه أياز وفي ميسرته مؤيد الملك والنظامية‏.‏ومعه في القلب أمير سسرخو شحنة أصفهان‏.‏فحمل كوهرائين عن الميمنة على مؤيد الملك والنظامية فهزمهم وانتهى إلى خيامهم فنهبها‏.‏وحملت ميمنة محمد على عيسرة بركيارق فانهزموا‏.‏وحمل محمد على بركيارق فهزمه ووف محمد مكانه وعاد كوهرائين من طلب المنهزمين فكبا به فرسه فقتل‏.‏وجيء بالأغر أبي المحاسن يوسف وزير بركيارق أسيراً فكرمه مؤيد الملك ونصب له خيمة وبعثه إلى بغداد في الخطبة لمحمد فخطب له منتصف رجب من السنة‏.‏وكانت أولية سعد الدولة كوهرائين انه كان خادماً للملك أبي كاليجار بن بويه وجعله في خدمة أبنه أبي نصر‏.‏ولما حبسه طغرلبك مضى معه إلى قلعة طغرل فلما مات انتقل إلى خدمة السلطان ألب أرسلان وترقى عنده وأقطعه واسط وجعله شحنة بغداد وحضر يوم قتله فوقله بنفسه‏.‏ثم أرسله ملك شاه إلى بغداد في الخطبة وجاء بالخلع والتقليد وحصل له من نفوذ الأمر واتباع الناس ما لم يصل لغيره إلى أن قتل في هذه المعركة وولي شحنة بغداد بغداد أبلغمازي بن أرتق‏.‏

  مسير بركيارق إلى خراسان وانهزامه من أخيه سنجر

ومقتل الأمير داود حبشي أمير خراسان لما انهزم بركيارق من أخيه محمد خلص في الفل إلى الري واجتمع له جموع من شيعته فسار إلى خراسان وانتهى إلى أسفراين‏.‏وكتب الأمير داود حبشي إلى التونطاق يستدعيه من الدامغان وكان أميراً على معظم خراسان وعلى طبرستان وجرجان فأشار عليه بالمقام بنيسابور فقصدها‏.‏وقبض على عميدها أبي محمد وأبي القاسم بن إمام الحرمين‏.‏ومات أبو القاسم في محبسه مسموماً‏.‏ثم زحف سنجر إلى الأمير داود فبعث إلى بركيارق يستدعيه لنجدته فسار إليه والتقى الفريقان بظاهر بوشنج وفي ميمنة سنجر الأمير برغش وفي ميسرته الأمير كوكر‏.‏ومعه في القلب الأمير رستم فحمل بركيارق على رستم فقتله وانقض الناس على سنجر وكاد ينهزم‏.‏وأخذ بركيارق أم سنجر أسيرة وشغل أصحاب بركيارق بالنهب فحمل عليهم برغش وكوكر فانهزموا واستمرت الهزيمة على بركيازق وهرب الأمير داود فجيء به إلى برغش أسيراً فقتله‏.‏وسار بركيارق إلى جرجان ثم إلى الدامغان ودخل البرية‏.‏ثم استدعاه أهل أصفهان وجاءه جماعة من الأمراء منهم جاول صباوو وسبقه محمد إلى أصفهان فعدل عنها إلى عسكر مكرم‏.‏المصاف الثاني بين بركيارق ومحمد وهزيمة محمد وقتل وزيره مؤيد الملك والخطبة لبركيارق لما انهزم بركيارق أمام سنجر سنة ثلاث وتسعين وسار إلى أصفهان فوجد أخاه محمداً قد سبقه إليها فعدل عنها إلى خوزستان ونزل إلى عسكر مكرم‏.‏وقدم عليه هناك الأميران زنكي والبكي ابنا برسق سنة أربع وتسعين وساروا معه إلى همذان‏.‏وهرب إليه الأمير أياز في خمسة آلاف من عسكر محمد لأن أميراً آخر مات في تلك الأيام وظنوا أن مؤيد الملك دس عليه وزيره فسمه‏.‏وكان أياز في جملة أمير أضر فقتل الوزير المتهم ولحق بركيارق‏.‏ثم وصل إليه سرخاب بن كنجر وصاحباه فاجتمع له نحو من خمسين ألف فارس‏.‏ولقيه محمد في خمسة عشر ألفاً واستأمن أكثرهم إلى بركيارق يوم المصاف أول جمادى الأخيرة سنة أربع وتسعين‏.‏واستولت الهزيمة على محمد وجيء بمؤيد الملك أسيراً فوبخه ثم قتله بيده لأنه كان سيىء السيرة مع الأمراء كثير الحيل في تدبير الملك‏.‏ثم بعث الأغر أبو المحاسن وزير بركيارق أبا إبراهيم الاستراباذي لاستقصاء أموال مؤيد الملك وذخائره ببغداد فحمل منها ما لا يسعه الوصف‏.‏يقال إنه وجد في ذخائره ببلاد العجم قطعة بلخش زنتها أربعون مثقالا‏.‏واستوزر محمد بعده خطيب الملك أبا منصور محمد بن الحسين‏.‏ثم سار السلطان بركيارق إلى الري ووفد عليه هنالك كربوقا صاحب الموصل ودبيس بن صدقة وأبوه يومئذ صاحب الحفة‏.‏وسار السلطان قافلا إلى جرجان وبحث إلى أخيه سنجر يستجديه فبعث إليه ما أقامه‏.‏ثم طلبه في المحد فسار إليه سنجر من خراسان‏.‏ثم سارا جميعاً إلى الدامغان فخرباها وسار إلى الري واجتمعت عليه النظامية وغيرهم فكثرت جموعهم‏.‏وكان بركيارق بعد الظفر قد فرق عساكره لضيق الميرة ورجع دبيس بن صدقة إلى أبيه‏.‏وخرج بأذربيجان داود بن إسماعيل بن ياقوتي فبعث لقتاله قوام الدولة كربوقا في عشرة آلاف واستأذنه أياز في المسير إلى ولايته بهمذان ويعود بعد الفطر فبقي في قلة من العساكر‏.‏فلما بلغه قرب أخيه محمد وسنجر اضطرب حاله وسار إلى همذان ليجتمع مع أياز فبلغه أنه قد راسل أخاه محمداً وأطاعه فعاد إلى خوزستان‏.‏ولما انتهى إلى تستر استدعى ابن برسق وكان من جملة أياز فلم يحضر وتأخر فأمنه فسار نحو العراق فلما بلغ حلوان لحق به أياز وكان راسل محمداً فلم يقبله‏.‏وبعث عساكره إلى همذان فلحق بهمذان أياز‏.‏وأخذ محمد محلة أياز بهمذان وكانت كثيراً من كل صنف وصودر أصحابه ‏"‏ ‏"‏ بهمذان بمائة ألف دينار‏.‏وسار بركيارق وأياز إلى بغداد فدخلها منتصف ذي القعدة من سنة أربع وتسعين وطلب من الخليفة المال للنفقة فبعث إليه بعد المراجعة بخمسين ألف دينار‏.‏وعاث أصحاب بركيارق في أموال الناس وضجروا منه ووفد عليه أبو محمد عبد الله بن منصور المعروف بابن المصلحية قاضي جبلة من سواحل الشام منهزماً من الإفرنج بأموال جليلة المقدار فأخذها بركيارق منه‏.‏وقد تقدم خبر ابن المصلحية في دولة العباسيين‏.‏ثم بعث وزير بركيارق الأغر بالمحاسن إلى صدقة بن مزيد صاحب الحلة في ألف ألف دينار يزعم أنها تخلفت عنده من ضمان البلاد وتهدده عليها فخرج عن طاعة بركيارق وخطب لمحمد أخيه‏.‏وبعث إليه بركيارق في الحضور والتجاوز عن ذلك‏.‏وضمن له أياز جميع مطالبه فأبى إلا أن يدفع الوزير واستمر على عصيانه وطرد عامل بركيارق عن الكوفة واستضافها إليه‏.‏

  مسير بركيارق عن بغداد ودخول محمد وسنجر إليها

ولما استولى السلطان محمد وأخوه سنجر على همذان سار في اتباع بركيارق إلى حلوان فقدم عليه هنالك أبو الغازي ابن أرتق في عساكره وخدمه وكثرت جموعه فسار إلى بغداد وبركيارق عليل بها فاضطرب أصحابه وعبروا به إلى الجانب الغربي‏.‏ووصل محمد إلى بغداد آخر سنة أربع وتسعين وتراءى الجمعان بشاطئ دجلة وجرت بينهم المراماة والنشاب وكان عسكر محمد ينادون عسكر بركيارق يا باطنية‏.‏ثم سار بركيارق إلى واسط ونهب عسكره جميع ما مروا عليه ودخل محمد إلى دار المملكة ببغداد وجاءه توقيع المستظهر بالاستبشار بقدومه وخطب له‏.‏ونزل الملك سنجر بدار كوهرائين ووفد على السلطان محمد ببغداد صدقة صاحب الحلة في محرم سنة خمس وسبعين‏.‏

  مقتل بركيارق الباطنية

كان هؤلاء الباطنية قد ظهروا بالعراق وفارس وخراسان وهم القرامطة والدعوة بعينها دعوتهم إلا أنهم سموا في هذه الأجيال بالباطنية والإسماعيلية والملاحدة والفداوية‏.‏وكل اسم منها باعتبار فالباطنية لأنهم يبطنون دعوتهم والإسماعيلية لانتساب دعوتهم في أصلها لإسماعيل بن الإمام جعفر الصادق‏.‏والملاحدة لأن بدعتهم كلها إلحاد‏.‏والفداوية لأنهم يفادون أنفسهم بالمال على قتل من يسلطون‏.‏والقرامطة نسبة إلى قرمط منشئ دعوتهم‏.‏وكان أصلهم من البحرين في المائة الثالثة وما بعدها‏.‏ثم نشأ هؤلاء بالمشرق أيام ملك شاه فأول ما ظهروا بأصفهان‏.‏واشتد في حصار بركيارق وأخيه محمود وأمه خاتون فيها‏.‏ثم ثارت عامة أصفهان بهم بإشارة القضاة وأهل الفتيا فقتلوهم في كل جهة وحرقوهم بالنار‏.‏ثم انتشروا واستولوا على القلاع ببلاد العجم كما تقدم في أخبارهم‏.‏ثم أخذ بمذهبهم نيران شاه بن بدران شاه بن قاروت بك صاحب كرمان حمله عليه كاتب من أهل خوزستان يسمى أبا زرعة‏.‏وكان بكرمان فقيه من الحنفية يسمى أحمد بن الحسين البلخي مطاعاً في الناس فخشي من نكيره فقتله فهرب عنه صاحب جيشه وكان شحنة البلد ولحق بالسلطان محمد ومؤيد الملك بأصفهان‏.‏وثار الجند بعده بتيران شاه فسار إلى مدينة كرمان فمنعه أهلها ونهبوه فقصد قلعة سهدم واستجار بصاحبها محمد بهستون‏.‏وبعث أرسلان شاه عساكر لحصارها فطرده بهستون وبعث مقدم العساكر في طلبه فجيء به أسيراً وبأبي زرعة الكاتيب معه فقتلهما أرسلان شاه واستولى على بلاد كرمان‏.‏وكان بركيارق كثيراً ما يسلطهم على من يريد قتله من الأمراء مثل أنز شحنة أصفهان وأرغش وغيرهم فأمنوا جانبه وانتشروا في عسكره واغروا الناس ببدعتهم وتجاوزوا إلى التهديد عليها حتى خافهم أعيان العسكر‏.‏وصار بركيارق يصرفهم على أعدائه والناس يتهمونه بالميل إليهم فاجتمع أهل الدولة وعذلوا بركيارق في ذلك فقبل نصيحتهم وأمر بقتل الباطنية حيث كانوا فقتلوا وشردوا كل مشرد‏.‏وبعث إلى بغداد بقتل أبي إبراهيم الاستراباي الذي بعثه أبو الأغر لاستقصاء أموال مؤيد الملك وكان يتهم بمذهبهم فقتل‏.‏وقتل بالعسكر الأمير محمد من ولد علاء الدين بن كاكويه وهو صاحب مدينة تيرد وكان يتهم بمذهبهم‏.‏وسعى بالكيا الهراسي مدرس النظامية أنه باطني فأمر السلطان محمد بالقبض عليه حتى شهد المستظهر ببراءته وعلو درجته في العلم فأطلقه وحسمت علة الباطنية بين الجمهور‏.‏وبقي أمرهم في القلاع التي ملكوها إلى أن انقرضوا كما تقدم في أخبارهم مستوفى‏.‏المصاف الثالث بين بركيارق ومحمد والصلح بينهما ولما رحل بركيارق عن بغداد إلى واسط ودخل إليها السلطان محمد أقام بها إلى منتصف المحرم من سنة خمس وتسعين‏.‏ثم رحل إلى همذان وصحبه السلطان سنجر لقصد خراسان موضع إمارته وجاءت الأخبار إلى المستظهر باعتزام بركيارق على المسير إلى بغداد ونقل له عنه قبائح من أقواله وأفعاله فاستدعى السلطان محمداً من همذان وقال أنا أسير معك لقتاله فقال محمد أنا أكفيكه يا أمير المؤمنين ورجع ورتب ببغداد أبا المعالي شحنة وكان بركيارق لما سار من بغداد إلى واسط هرب أهلها منه إلى الزبيدية ونزل هو بواسط عليلا فلما أفاق أراد العبور‏.‏إلى الجانب الشرقي فلم يجد سفناً ولا نواتية‏.‏وجاءه القاضي أبو علي الفارسي إلى العسكر واجتمع بالأمير أياز والوزير فاستعطفهما لأهل واسط وطلب إقامة الشحنة بينهم فبعثاه وطلبا من القاضي من يعبر فأحضر لهم رجالاً عبروا بهم‏.‏فلما صاروا في الجانب الشرقي نهب العسكر البلد فجاء القاضي واستعطفهم فمنعوا النهب‏.‏واستأمن إليهم عسكر واسط فأمنوهم‏.‏وسار بركيارق إلى بلاد نج برسق في الأهواز وساروا معه ثم بلغه مسير أخيه محمد عن بغداد فسار في اتباعه إلى نهاوند إلى أن أدركه وتصافوا ولم يقتتلوا لشدة البرد‏.‏ثم عاودوا في اليوم الثاني كذلك‏.‏وكان الرجل يخرج لقريبه من الصف الآخر فيتصافحان ويتساءلان ويفترقان ، ^? ثم جاء الأمير بكراج وعبر من عسكر محمد إلى الأمير أياز والوزير الأغر فاجتمعوا وعقدوا الصلح بين الفريقين على أن السلطان بركيارق لا يعترض أخاه محمداً في الطبل وتكون المكاتبة بينهما من الوزيرين ولا يعارض أحد من العسكر في قصد أيهما شاء‏.‏والملك محمد يضرب له ثلاث نوب ويكون له من البلاد حرة وأعمالها وأذربيجان وديار بكر والجزيرة والموصل ويمده بركيارق بالعساكر على من يمتنع عليه منها‏.‏وتحالفا على ذلك وافترقا‏.‏وكان العقد في ربيع الأول سنة خمس وتسعين‏.‏وسار بركيارق إلى ساوة ومحمد إلى استراباذ وكل أمير على إقطاعه‏.‏والله سبحانه وتع إلى أعلم‏.‏

  انتقاض الصلح والمصاف الرابع بين السلطانين وحصار محمد بأصفهان

لما انصرف السلطان محمد إلى استراباذ وكان اتهم الأمراء الذين سعوا في الصلح بالخديعة فسار إلى قزوين ودس إلى رئيسها لأن يصنع صنيعاً ويدعوه إليه مع الأمراء ففعل وجاء السلطان إلى الدعوة‏.‏وقد تقدم إلى أصحابه بحمل السلاح ومعه يشتمك وافتكين من أمرائه فقبض عليهما وقتل يشمك وسمل افتكين‏.‏وورد عليه الأمير نيال بن أنشوكس الحسامي نازعاً عن أخيه بركيارق ، ^? ولما التقى الفريقان حمل سرخاب بن كيخسرو ‏"‏ ‏"‏ الديلمي صاحب ساوة على نيال الحسامي فهزمه واتبعه عامة العسكر واستولت الهزيمة على عسكر محمد‏.‏ومضى بعضهم إلى طبرستان وبعضهم إلى قزوين وذلك في جمادى من سنة خمس وتسعين لأربعة أشهر من المصاف قبله‏.‏ولحق محمد في الفل بأصفهان ومعه نيال الحسامي وأصفهان في حكمه فحضنها وسد ما ثلم من سورها وأعمق الخندق وفرق الأمراء في الأسوار وعلى الأبواب ونصب المجانيق‏.‏وجاء بركيارق في خمسة عشر ألف مقاتل فأقام محاصراً للبلد حتى اشتد الحصار وعدمت الأقوات‏.‏واستقرض محمد المال للجند من أعيان البلدة مرة بعد أخرى فلما جهده الحصار خرج من البلد ومعه الأمير نيال وترك باقي الأمراء‏.‏وبعث بركيارق الأمير أياز في عسكر لطلبه فلم يدركه وقيده بل أدركه وذكره العهد فرجع عنه بعد أن أخذ رايته وجشره وثلاثة أحمال من المال‏.‏ولما خرج محمد عن أصفهان طمع المفسدون والسوادية في نهبها فاجتمع منهم ما يزيد على مائة ألف وزحفوا بالسلالم والذبابات وطموا الخندق وصعدوا في السلالم بإشارة أهل البلد وجدوا في دفاعهم وعادوا خائبين‏.‏ورحل بركيارق آخر ذي القعدة من سنة خمس وتسعين واستخلف على البلاد القديم الذي يقال له شهرستان مرشد الهراس في ألف فارس مع ابنه ملك شاه وسار إلى همذان‏.‏وفي هذا الحصار قتل وزير بركيارق الأغر أبو المحاسن عبد الجليل الدهستاني عرض له يوماً بعض الباطنية عندما ركب من خيمته لباب السلطان طعنه طعنات وتركه بآخر رمق وقتل غلام من غلمان بعض المكوس للوزير ثار فيه بمولاه‏.‏وكان كريماً واسع الصدر وولي الوزارة على حين فساد القوانين وقلة الجباية فكان يضطر لأخذ أموال الناس بالإخافة فنفرت الصفوة منه‏.‏ولما مات استوزر بركيارق بعده الخطير أبا منصور الميبذي كان وزيراً لمحمد وقد وكله في الحصار ببعض الأبواب فبعث إليه محمد نيال بن أبي شكين يطالبه بالأموال لإقامة العسكر فخرج من الباب ليلا ولحق ببلده وامتنع بقلعتها فأرسل السلطان بركيارق إليها عساكر وحاصروها حتى استأمن وجاء عند قتل وزيره الأغر‏.‏فاستوزره بركيارق مكانه والله تع إلى أعلم بغيبه‏.‏

  مسير صاحب البصرة إلى واسط

كان صاحب البصرة لهذا العهد إسماعيل بن أرسلان حين كان السلطان ملك شاه شحنة بالري وولاه عليها عندما اضطر أهلها وعجز الولاة عنهم فحسنت كفايته وأثخن فيهم وأصلح أمورها‏.‏ثم عزل عنها وأقطع السلطان بركيارق البصرة للأمير قماج وكان ممن لا يفارقه فاختار إسماعيل لولاية البصرة‏.‏ثم نزع قماج عن بركيارق وانتقل إلى خراسان فحدثت إسماعيل نفسع بالاستبداد بالبصرة وانتقض وزحف إليه مهذب الدولة بن أبي الخير من البطيحة ومعقل بن صدقة بن منصور بن الحسين الأسدي من الجزيرة في العساكر والسفن فقاتلوه في مطاري‏.‏وقتل معقل بسهم أصابه فعاد ابن أبي الخير إلى البطيحة فأخذ إسماعيل السفن وذلك سنة إحدى وتسعين‏.‏أسرهما واستفحل أمره بالبصرة‏.‏وبنى قلعة بالأبلة وقلعة الشاطئ قبالة مطاري‏.‏وأسقط كثيراً من المكوس واتسعت إمارته لشغل السلاطين بالفتنة‏.‏وملك المسبار أضافها إلى ما بيده‏.‏ولما كان سنة خمس وتسعين طمع في واسط وداخل بعض أهلها وركب إليها السفن إلى نعما جار وخيم عليها بالجانب الشرقي أياماً‏.‏ودافعوه فارتحل راجعاً حتى ظن خلاء البلد من الحامية فدس إليها من يضرم النار بها ليرجعوا فرجع عنهم‏.‏فلما دخل أصحابه البلد فتك أهل البلد فيهم وعاد إلى البصرة منهزماً فوجد الأمير أبا سعيد محمد بن نصر بن محمد صاحب الأعمال لعمان وجنايا وشيراز وجزيرة بني نفيس محاصراً للبصرة‏.‏وكان أبو سعيد قد استبد بهذه الأعمال منذ سنين‏.‏وطمع إسماعيل في الاستيلاء على أعماله وبعث إليها السفن في البدر فرجعوا خائبين فبعث أبو سعيد خمسين من سفنه في البحر فظفروا بأصحاب إسماعيل واتفقوا معهم على الصلح ولم يقع منه وفاء به فسار أبو سعيد بنفسه في مائة سفينة‏.‏وأرسى بفوهة نهر الأبلة ووافق دخول إسماعيل من واسط فتزاحفوا براً وبحراً‏.‏فلما رأى إسماعيل عجزه عن المقاومة كتب إلى ديوان الخليفة بضمان البلد‏.‏ثم تصالحا ووقعت بينهما المهادنة وأقام إسماعيل مستبداً بالبصرة إلى أن ملكها من يده صدقة بن مزيد في المائة الخامسة كما مر في أخباره وهلك برامهرمز‏.‏وفاة كربوقا صاحب الموصل واستيلاء جكرمش عليها واستيلاء سقمان بن أرتق على حصن كيفا كان السلطان بركيارق أرسل كربوقا إلى أذربيجان لقتال موعود بن إسماعيل بن ياقوتي الخارج بها سنة أربع وتسعين فاستولى على أكثر أذربيجان من يده‏.‏ثم توفي منتصف ذي القعدة سنة خمس وتسعين وكان معه أصبهيذ صباوو بن خمارتكين وسنقرجة من بعده‏.‏وأوصى الترك بطاعته فسار سنقرجة إلى الموصل واستولى عليها‏.‏وكان أهل الموصل لما بلغهم وفاة كربوقا قد استدعوا موسى التركماني من موضع نيابته عن كربوقا بحصن كيفا للولاية عليهم فبادر إليهم وخرج سنقرجة للقائه فظن أنه جاء إليه وجرت بينهما محاورات‏.‏ورد سنقرجة الأمر إلى السلطان فآل الأمر بينهما إلى المطاعنة‏.‏وكان مع موسى منصور بن مروان بقية أمراء ديار بكر‏.‏وضرب سنقرجة فأبان رأسه وملك موسى البلد‏.‏ثم زحف جكرمش صاحب جزيرة ابن عمر إلى نصيبين فملكها وخالفه موسى إلى الجزيرة فبادر إليه جكرمش وهزمه‏.‏واتبعه إلى الموصل فحاصره بها فبعث موسى إلى سقمان بن أرتق بديار بكر يستنجده على أن يعطيه حصن كيفا فسار سقمان إليه‏.‏وأفرج عنه جكرمش‏.‏وخرج موسى للقاء سقمان فقتله مواليه ورجع سقمان إلى كيفا‏.‏وجاء جكرمش إلى الموصل فحاصرها وملكها صلحاً واستلحم قتلة موسى‏.‏ثم استولى بعد ذلك على الخابور وأطاعه العرب والأكراد‏.‏وأيمما سقمان بن أرتق فسار بعد مقتل موسى إلى حصن كيفا واستمر بيده‏.‏قال ابن الأثير وصاحبها الآن في سنة خمس وعشرين وستمائة محمود بن محمد بن الفراء‏.‏وكان صاحبها سنة عشرين وستمائة غازي بن قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق والله تع إلى أعلم‏.‏